الشيخ السبحاني
25
الموجز في أصول الفقه
والمراد من وضع العبادات للصحيح هو أنّ ألفاظ العبادات وضعت لما تمّت أجزاؤها وكملت شروطها ، أو لأعمّ منه ومن الناقص . المعروف هو القول الأوّل ، واستدلّ له بوجوه « 1 » مسطورة في الكتب الأصولية أوضحها : إنّ الصلاة ماهية اعتبارية جعلها الشارع لآثار خاصّة وردت في الكتاب والسنّة ، منها : كونها ناهية عن الفحشاء والمنكر ، أو معراج المؤمن ، وغيرهما ، وهذه الآثار إنّما تترتب على الصحيح لا على الأعمّ منه ، وهذا ( أي ترتّب الأثر على الصحيح ) ممّا يبعث الواضع إلى أن يضع الألفاظ لما يحصّل أغراضه ويؤمّن أهدافه ، وليس هو إلّا الصحيح . لأنّ الوضع للأعمّ الذي لا يترتّب عليه الأثر ، أمر لغو . استدلّ القائل بالأعم بوجوه أوضحها صحّة تقسيم الصلاة إلى الصحيحة والفاسدة . وأجيب عنه بأنّ غاية ما يفيده هذا التقسيم هو استعمال الصلاة في كلّ من الصحيح والفاسد ، والاستعمال أعمّ من الحقيقة . وأمّا المعاملات فهنا تصويران : الأوّل : أنّ ألفاظ العقود ، كالبيع والنكاح ؛ والإيقاعات ، كالطلاق والعتق ، موضوعة للأسباب التي تسبّب الملكية والزوجية والفراق والحرية ، ونعني بالسبب إنشاء العقد والإيقاع ، كالإيجاب والقبول في العقود ، والإيجاب فقط كما في الإيقاع . وعليه يأتي النزاع في أنّ ألفاظها هل هي موضوعة للصحيحة التامّة الأجزاء
--> ( 1 ) . التبادر وصحّة الحمل وصحّة السلب عن الأعمّ وغيرها .